الذهبي

303

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

يا رسول اللَّه ، فتكلّم ودعا إلى اللَّه ، وتلا القرآن ورغب في الإسلام ، فأجبناه بالإيمان والتصديق له ، وقلنا له : خذ لربّك ولنفسك ، فقال : إنّي أبايعكم على أن تمنعوني مما منعتم منه أبناءكم ونساءكم ، فأجابه البراء بن معرور فقال : نعم والّذي بعثك بالحقّ نمنعك [ ( 1 ) ] مما نمنع منه أزرنا [ ( 2 ) ] ، فبايعنا يا رسول [ ( 3 ) ] اللَّه فنحن واللَّه أهل الحروب وأهل الحلقة [ ( 4 ) ] ، ورثناها كابرا عن كابر ، فعرض في الحديث أبو الهيثم بن التّيهان فقال : يا رسول اللَّه إنّ بيننا وبين أقوام حبالا [ ( 5 ) ] ، وإنّا قاطعوها ، فهل عسيت إن اللَّه أظهرك أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فقال : بل الدّم الدّم والهدم والهدم [ ( 6 ) ] ، أنا منكم وأنتم منّي ، أسالم من سالمتم وأحارب من حاربتم ، فقال له البراء بن معرور : أبسط يدك يا رسول اللَّه نبايعك . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ، فأخرجوهم له ، فكان نقيب بني النّجّار . أسعد بن زرارة ، ونقيب بني سلمة [ ( 7 ) ] البراء بن معرور ، وعبد اللَّه بن عمرو بن حرام ، ونقيب بني ساعدة : سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، ونقيب بني زريق : رافع بن مالك ، ونقيب بني الحارث بن الخزرج : عبد اللَّه بن رواحة ، وسعد بن الربيع ، ونقيب بني عوف بن الخزرج : عبادة بن الصّامت - وبعضهم جعل بدل عبادة بن الصّامت خارجة بن زيد - ونقيب بني عمرو بن عوف : سعد بن خيثمة ، ونقيب بني

--> [ ( 1 ) ] ( نمنعك ) ساقطة من الأصل وغيره . [ ( 2 ) ] العرب تكنى عن المرأة بالإزار ، وتكنى به أيضا عن النفس ، وتجعل الثوب عبارة عن لابسه ، على ما في ( عيون الأثر ) . [ ( 3 ) ] في الأصل ( يرسول اللَّه ) بدون ألف بعد الياء . [ ( 4 ) ] أي السلاح . [ ( 5 ) ] أي مواثيق . [ ( 6 ) ] قال ابن هشام : ويقال : الهدم الهدم : أي ذمّتي ذمّتكم وحرمتي حرمتكم . ( 2 / 189 ) . [ ( 7 ) ] بكسر اللام كما في ( عجالة المبتدي للحازميّ ) .